الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
102
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير : كذلك بعثناهم ليتسائلوا قال الله تعالى : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً « 1 » . قوله تعالى : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ أي كما أنمناهم كذلك أيقظناهم ، ففي الآية تشبيه بعثهم بإنامتهم ، وأنّ إنامتهم بالصورة العجيبة التي مثّلتها الآيات دالّة على قدرته تعالى ، فكذلك بعثهم وإيقاظهم من نومهم ، وهذا واضح ، إنّما الكلام في ظاهر الآية الذي يستفاد منه أنّ عِلّة البعث هو التساؤل بينهم « 2 » . ولا يخفى أنّ هذا بظاهره غير واضح ؛ لعدم معنى كون التساؤل بنفسه غاية للبعث ، حيث لا فائدة فيه ، ومن هنا قال الفخر : « فإن قيل : هل يجوز أن يكون الغرض من بعثهم أن يتساءلوا ويتنازعوا ؟ قلنا : لا يبعد ذلك ؛ لأنّهم إذا تساءلوا انكشف لهم من قدرة الله تعالى أمور عجيبة وأحوال غريبة وذلك الانكشاف أمرٌ مطلوبُ لذاته » « 3 » . أقول : انّ كلامه هذا بعيد جدّاً ؛ لأنّه لم ينكشف لهم من التساؤل أمر من الأمور العجيبة والأحوال الغريبة ، بل انّهم لم يلتفتوا بعد التساؤل لطول لبثهم ، وإلّا لما كان وجه لقولهم : وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً . . . إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً « 4 » .
--> ( 1 ) . الكهف : 19 . ( 2 ) . لمكان قوله تعالى : لِيَتَساءَلُوا فإنّ اللام للعلّة . ( 3 ) . التفسير الكبير : 21 / 102 . ( 4 ) . الكهف : 19 - 20 .